ابن أبي أصيبعة

320

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

هذا الوقت بما يهم من غير ذلك ، ( فمن وقع له هذا الكتاب دون هذا الجزء ، وأحب أن ينظر بعد ذلك في الكنانيش ، فأوفق الكنانيش له الكتاب الملقب بالتيسير ، الذي ألفه في زماننا هذا " أبو مروان بن زهر " ، وهذا الكتاب سألته أنا إياه ، وانتسخته ، وكان ذلك سبيلا إلى خروجه ، وهو كما قلنا ، كتاب الأقاويل الجزئية التي قلت فيه شديد المطابقة للأقاويل الكلية ، إلا أنه مزج هنالك مع ( العلاج ) « 1 » العلامات ، وإعطاء الأسباب على عادة أصحاب الكنانيش . ولا حاجة لمن يقرأ كتابنا هذا إلى ذلك ، بل يكفيه من ذلك مجرد العلاج فقط . وبالجملة من تحصل له ما كتبناه من الأقاويل الكلية أمكنه أن يقف على الصواب والخطأ ، من مداواة أصحاب الكنانيش في تفسير العلاج والتركيب ) « 2 » . حدثني القاضي " أبو مروان الباجي " ، قال : كان القاضي " أبو الوليد بن رشد " حسن الرأي ، ذكيّا ، رث البزة ، قوى النفس ، وكان قد اشتغل بالتعاليم ( الجيدة ) « 3 » ، وبالطب على " أبى جعفر بن هارون " ولازمه مدة ، وأخذ عنه كثيرا من العلوم الحكمية . وكان " ابن رشد " قد قضى ( مدة ) « 4 » في إشبيلية ، قبل قرطبة ، وكان مكينا عند المنصور ، وجيها في دولته ، وكذلك أيضا كان ولده الناصر يحترمه كثيرا . قال : ولما كان المنصور بقرطبة ، وهو متوجه إلى غزو ألفنش « 5 » ، وذلك في

--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب ، ه . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب ، ه . ( 4 ) إضافة من طبعة مولر . ( 5 ) هو ملك النصارى بالأندلس ، ويطلق عليه ألفونس ، أو ألفنش .